علي ابن بابويه القمي
14
الإمامة والتبصرة
ولولا إقحام السؤال عليهم في أوقات غير مسهلة للجواب ، لما خرج حكم إلا على حقيقته ، ولا كلام إلا على جهته . فأما قوله عليه السلام : إن صاحب هذا الأمر ابن ثلاثين سنة ، أو إحدى وثلاثين سنة ، أو أربعين سنة ، فإن جاز الأربعين فليس بصاحب هذا الأمر ( 23 ) . فإنه لمعنى المدافعة عن الأنفس ، وليتيقن ( 24 ) من لا يشك في إمامة من يحدث بهذا الحديث من أعدائه : أنه ليس بصاحب السيف فيلهو عنه ويشتغل عن طلبه . ويدلك على هذا قوله : يملك السابع من ولد الخامس ، حتى يملأها عدلا كما ملئت جورا ( 25 ) . ولو كان صاحب هذا الأمر لا يجوز أن يجوز أربعين سنة ، لما جاز لأحد من الأئمة عليهم السلام أن تصلح له الإمامة فوق الأربعين ، لأن الإمامة شأن واحد في القيام بالعلم والسيف ، وما كان الله ليجعل هذا الأمر العظيم في رجل يختاره ، ثم ينزعه عنه لمعنى السن . ولو طويت ما نطقت به من هذا التأويل على هذا الخبر ، لكان فيما يتأوله من يتعلق به للرد أقنع حجة وأبلغ دفعا ، لأن الذي يروي هذا الحديث يتأول : أن امتناع القيام بعد الأربعين سنة من طريق النكير في العقول . وأعوذ بالله أن أقول : إنهم صلوات الله عليهم بمنزلة سائر الناس ، وإن عقولهم مما يدخلها الفساد في الأربعين وما فوقها .
--> 23 - 24 - في ( أ ) : ليتبعن . 25 - قال الصادق ( ع ) في المهدي ( ع ) : الخامس من ولد السابع رواه المؤلف بسنده وعنه ابنه في إكمال الدين ص 338 ح 12 . وعن الكاظم قوله : إذا فقد الخامس من ولد السابع . رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 336 والنعماني في الغيبة ص 78 والمؤلف بسنده كما في الإكمال ص 359 والمسعودي في إثبات الوصية ص 255 نعم روى المسعودي حديثا عن الباقر ( ع ) قال فيه : القائم : السابع بعدي ، إثبات الوصية ص 259 .